فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170777 من 466147

والذي عليه أهل العلم والسنة في هذه الآية: أنّ شعيبا وأصحابه قالوا: ما كنا نرجع إلى ملتكم بعد أن وقفنا على أنّها ضلالة تكسب دخول النار، إلا أن يريد الله إهلاكنا، فأمورنا راجعة إلى الله، غير خارجة عن قبضته، يسعد من يشاء بالطاعة، ويشقي من يشاء بالمعصية، وهذا من شعيب وقومه استسلام لمشيئة الله تعالى، ولم تزل الأنبياء والأكابر يخافون العاقبة وانقلاب الأمر، ألا ترى إلى قول الخليل عليه السلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ} . وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلّم كثيرا ما يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك» . قال الزجاج - رحمه الله تعالى -: المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها، إلا أن يكون قد سبق في علم الله ومشيئته أن نعود فيها، وتصديق ذلك قوله: {وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} ؛ أي: أحاط علم ربنا سبحانه وتعالى أزلا بكل الأشياء، ويعلم ما كان وما سيكون، قبل أن يكون، فالسعيد من سعد في علم الله، والشقي من شقي في علم الله، فهو سبحانه وتعالى يعلم كل حكمة ومصلحة ومشيئة تجري على موجب الحكمة، فكل ما يقع فهو مشتمل عليها، وفي هذا إيماء إلى عدم الأمن من مكر الله سبحانه {فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ} . {عَلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى لا على غيره {تَوَكَّلْنا} ؛ أي: اعتمدنا، وفي أن يثبتنا على ما نحن عليه من الإيمان، ويحول بيننا وبين الكفر وأهله، ويتم علينا نعمته ويعصمنا من نقمته، وإليه استندنا في أمورنا كلها، فإنّه الكافي لمن توكل عليه؛ أي: إلى الله وحده وكلنا أمورنا، مع قيامنا بكل ما أوجبه علينا من الحفاظ على شرعه ودينه، فهو الذي يكفينا تهديدكم، وما ليس في استطاعتنا من جهادكم {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} . إذ من شروط التوكل الصحيح القيام بالأحكام الشرعية، ومراعاة السنن الكونية، والاجتماعية، فمن يترك العمل بالأسباب .. فهو الجاهل المغرور، لا المتوكل المأجور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت