وهذه الجملة رفض آخر للعود إلى ملتهم، مؤكد أبلغ التأكيد، مؤس لهم من عودته ومن آمن معه إلى ملتهم، فبعد أن نفى وقوع العود منهم باختيارهم، نفاه نفيا مؤكدا بأنّه ليس من شأنهم، ولا يجيء من قبلهم بحال من الأحوال، كالترغيب والترهيب، بالرجاء في المنافع، والخوف من المضار، كالإخراج من الديار إلا حالا واحدة، وهي مشيئة الله، ومشيئته تجري بحسب علمه وحكمته في خلقه، وسنته في خلقه أن ينصر أهل الحق على أهل الباطل ما داموا ناصرين له، وقائمين بما هداهم إليه منه.
وخلاصة ذلك: لا تطمعوا أن يشاء ربنا الحفي بنا، عودتنا في ملتكم، بعد إذ نجانا منها بفضله، فما كان الله ليدحض حجته ويغير سنته.
وقال الواحدي: معنى العود هنا الابتداء.