فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 170771 من 466147

86 - {وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ} ؛ أي: ولا تجلسوا على كل طريق محسوس حالة كونكم توعدون، وتخوفون بالقتل من مر عليكم ممن يذهب إلى شعيب ليؤمن به. وقد روي عن ابن عباس: أن بلادهم كانت خصبة، وكان الناس يمتارون منهم، فكانوا يقعدون على الطريق، ويخوفون الناس أن يأتوا شعيبا، ويقولون لهم إنه كذا فلا يفتننكم عن دينكم؛ أي: يقعدون على الطريق، ويخوفون الغرباء الذين يريدون الإيمان بشعيب بالقتل إن آمن به.

{وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ؛ أي: وتمنعون عن طاعة الله وعبادته {مَنْ آمَنَ بِهِ} ؛ أي: من آمن بالله أو بشعيب {وَتَبْغُونَها عِوَجًا} ؛ أي: وتطلبون لسبيل الله ودينه زيغا وميلا عن الحق، وعدولا عن القصد والصواب بإلقاء الشكوك والشبهات فيها. وجملة الأفعال الثلاثة - التي هي توعدون وتصدون وتبغون - أحوال؛ أي: لا تقعدوا موعدين وصادين وباغين.

والخلاصة:

أنه نهاهم عن أشياء ثلاثة:

1 -قعودهم على الطرقات التي توصل إليه مخوفين من يجيئه ليرجع عنه قبل أن يراه ويسمع دعوته.

2 -صدهم من وصل إليه وآمن به بصرفه عن الثبات على الإيمان، والاستقامة على الطريق الموصلة إلى سعادة الدارين.

3 -ابتغاؤهم جعل سبيل الله المستقيمة معوجة بالطعن، وإلقاء الشبهات المشككة فيها، أو المشوهة لها، وهم بعملهم هذا ارتكبوا ضلالتين: التقليد والعصبية للآباء والأجداد، وضلالة الغلو في الحرية الشخصية التي أباحت لهم الطعن في الأديان حتى بلغوا في ذلك حد الطغيان.

{وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا} ؛ أي: وتذكروا الزمن الذي كنتم فيه قليلي العدد {فَكَثَّرَكُمْ} الله سبحانه وتعالى بما بارك في نسلكم، واشكروا له ذلك بعبادته وحده واتباع وصاياه في الحق، والإعراض عن الفساد في الأرض. وقد روي أن مدين بن إبراهيم تزوج بنت لوط، فولدت له، فرمى الله في نسلهما البركة والنماء فكثروا. وقيل المعنى: إذ كنتم مقلين فقراء، فجعلكم مكثرين موسرين، وقيل: إذ كنتم أذلة قليلي العدد، فأعزكم بكثرة العدد والعدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت