وأخرج سنيد وابن جرير والحاكم من طريق حجاج عن أبي بكر عن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال"كانت ثمود قوم صالح ، اعمرهم الله في الدنيا فأطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي ، فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتاً فنحتوها وجابوها وخرقوها ، وكانوا في سعة من معايشهم فقالوا: يا صالح ادع لنا ربك يخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله. فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة ، فكان شربها يوماً وشربهم يوماً معلوماً ، فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن السماء وحلبوها لبناً ملأوا كل اناء ووعاء وسقاء ، حتى إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيئاً فملأوا كلَّ اناء ووعاء وسقاء."
فأوحى الله إلى صالح: إن قومك سيعقرون ناقتك. فقال لهم: فقالوا: ما كنا لنفعل... ! فقال لهم: أن لا تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها. قالوا: فما علامة ذلك المولود ، فوالله لا نجده إلا قتلناه؟ قال: فإنه غلام أشقر أزرق أصهب أحمر. وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لاحدهما ابن يرغب به عن المناكح ، وللآخر ابنة لا يجد لها كفؤا ، فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه: ما يمنعك أن تزوج ابنك؟ قال: لا أجد له كفؤا ، قال: فإن ابنتي كفء له فانا أزوجك. فزوجه ، فولد بينهما مولود. وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، فلما قال لهم صالح: إنما يعقرها مولود فيكم. اختاروا ثماني نسوة قوابل من القرية ، وجعلوا معهن شرطاً كانوا يطوفون في القرية فإذا نظروا المرأة تمخض نظروا ما ولدها؟ إن كان غلاماً قلبنه فنظرن ما هو؟ وإن كانت جارية أعرضن عنها.