فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 169461 من 466147

فصل: قد تقدم لنا فِي هذه الآية وفيما قبلها أن الضلال يقع ما دون الكفر فيكون مع شناعة فيما يقتضيه بوصفه وإن لم يرد به الكفر دون الإفصاح بلفظ الكفر إذ يصح أن يطلق على متصف بالإيمان برئ من الكفر وقد قال تعالى مخبرا عن إخوة يوسف فِي قولهم لأبيهم عليه السلام:"إنك لفى ضلالك القديم"وإنما أرادوا ما يرجع إلى خاطره عليه السلام برجائه يوسف وما يرجع إلى هذا وقد تكرر نحوه فِي القرآن فاعلم أن الرسل عليهم السلام لم يجر أمرهم فِي دعائهم أممهم إلى الإيمان أولا كما جرى آخرا وبنسبة ذلك جرى جواب أممهم فِي مراجعتهم فِي الأكثر فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام ابتدأوا دعاءهم الأمم بالتلطف والرفق والصبر وبذلك أمروا قال تعالى لموسى عليه السلام فِي إرساله فرعون:"فقولا له قولا لينا"وهذا واضح والغال فِي مجاوبة أممهم إنما جرى نسبة من هذا ألا ترى قول قوم نوح عليه السلام فِي أول دعائه إياهم:"أنؤمن لك واتبعك الأرذلون"وظاهر هذا أنهم إنما أنفوا من الانقياد إلى أمره وقد سبقهم فِي ذلك ضعفاؤهم ومن لم يروه بحسب التوهم الخيالى الضعيف أهلا أن يقتدى به وهذا كما قال غيرهم فِي إخبار الله تعالى عنهم:"أهؤلاء من الله عليهم من بيننا"وقول الآخرين:"لو كان خيرا ما سبقونا إليه"وهذا كله ليس إفصاحا بالتكذيب وإن أرادوه وكذا قول قوم نوح عليه السلام:"ما نراك إلا بشرا مثلنا"إلى ما اتبعوه من هذا وإنما أفصحوا بالتكذيب أخيرا قال تعالى فِي أمر الكافة من الرسل حين توقف أممهم عن الاستجابة:"حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا"وقال تعالى فِي مكذبيهم:"فلما آسفونا انتقمنا منهم"وتأمل دعاء الرسل حيث دعوا أممهم والتدريج فيما جرى منهم وسير نبينا صلى الله عليه وسلم يلح لك هذا وهو أبين من أن يطول بذكره فعلى هذا قلنا إن مقول قوم نوح فِي أول جوابهم له:"إنا لنراك فِي ضلال مبين"ليس كقولهم أخيرا:"قد جادلتنا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت