فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 1036

المسألة الخامسة: القول بالصرفة والمنع:

وهذا القول قاله النظام وبعض القدرية، ومفاده أن الله تعالى منع العرب وغيرهم من معارضة القرآن، وصرفهم عند التحدي بمثله، فلم تحركهم أنفة التحدي، وصبروا على نقص العجز، فلم يعارضوه، وهم فصحاء العرب مع توفر دواعيهم على إبطاله، وبذل نفوسهم في قتاله.

واختلف من قال بالصرفة على وجهين:

أحدهما: أنهم صرفوا عن القدرة عليه [1] ، ولو تعرضوا لعجزوا عنه.

والثاني: أنهم صرفوا عن التعرض له [2] ، مع كونه في قدرتهم لو

معنى لنسبته إلى واحدة منها بمفردة مع اشتماله على الجميع، وغير ذلك مما لم يسبق:

2/ 106. قلت: والقول بأن الإعجاز وقع بجميع ذلك أدعى إلى الكمال في كلام الله، فأي جانب أردت في كتابه العظيم كان فيه الكمال والإعجاز كان فوق كلام البشر. غير أنه ينبغي التفريق بين أمرين:

أما وقع به التحدي، وأثبت العجز للإنس والجن، وهذا موجود في جميع سور القرآن، وهو وجه الإعجاز البياني بكل فروعه: الفصاحة، والبلاغة، والأسلوب، والنظم.

ب وما دلّ على مصدر القرآن الكريم، وأنه ليس من عند البشر (ربانية المصدر) ولم يقع بها التحدي، ولا يشترط أن تكون موجودة في جميع سور القرآن، مثل الإعجاز التشريعي، والإعجاز الطبي، والإعجاز العلمي وغير ذلك.

(1) أي سلبت علومهم أو قدرتهم على المعارضة، فلو توجهوا للمعارضة لعجزوا.

(2) أي سلبت منهم دواعي المعارضة فلم يتوجهوا لها، ولو توجهوا لاستطاعوا المعارضة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت