فذكر للأول القراءة المرتلة واستعمال الذهن وغير ذلك، وذكر للثانية كراهية قطع القراءة بكلام الآدميين وغير ذلك.
الثالث: آداب عامة لتعظيم القرآن،
كتحريم توسّد المصحف، وتحريم كتابته
على الأرض وغير ذلك.
باب: ما جاء من الوعيد في تفسير القرآن بالرأي، والجرأة على ذلك، ومراتب المفسرين:
القارئ لهذا الباب يلاحظ للوهلة الأولى أن المصنف اتكأ على ابن عطية رحمه الله فيما أورده في مقدمة تفسيره حول هذا الموضوع، وكأن لسان حاله يقول: لم يترك هذا المفسر شيئا أريد ذكره إلا سبقني إليه، ولا شك أن نقل القرطبي عن ابن عطية على هذا النحو، واعتماد كثير من آرائه يعد بحق شهادة للأول برسوخ القدم وعلو الكعب في تلك العلوم.
جاء هذا الباب في أكثر من خمس صفحات، أشار المصنف في بدايته إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر من القرآن إلا آي بعدد، علمه إياهن جبريل، ووقف بذلك مع جمع غفير من المفسرين الذين رأوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم بين ما احتاج إليه الصحابة من المعاني، وما استشكل عليهم من الألفاظ وتعذر فهمها، وأن ما سوى ذلك تركه لاجتهادهم ولغتهم وفهمهم.
وما ذهب إليه المصنف فيه إشارة وإيحاء إلى جواز التفسير بالرأي، وهو
أمر يعارض ظاهر جملة من النصوص الواردة في التحذير من القول في القرآن بمجرد الرأي، لذلك ذكر القرطبي جملة من تلك الآثار مع تأويلات ثلة من العلماء من الصحابة وغيرهم لها، وانتهى إلى أن الراجح هو أن التحذير وارد بحق من قال في القرآن قولا يعلم أن الحق غيره، أو قال قولا يوافق فيه هواه.