2)أن يفسّر كتاب الله بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن.
وصرح بأن سوى هذين الوجهين لا يتطرق النهي إليه، غير أنه يبقى مسألة في غاية الأهمية وهي:
ذكر المصنف تحرج بعض السلف من ذلك، وأنهم كانوا يحجمون عن القول في كتاب الله، ويتوقفون تعظيما للقرآن، واحتياطا لأنفسهم، مع أنهم كانوا يملكون أدوات القول بالرأي. وذكر لهذا مقولة أبي بكر الصديق رضي الله عنه المشهورة: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، وأين أذهب، وكيف أصنع، إذا قلت في حرف من كتاب الله بغير ما أراد الله تبارك وتعالى.
وأنهى المصنف الباب بالحديث عن التفسير والمفسرين، فذكر من المفسرين في الصدر الأول ثلة، وجماعة من المشهورين من بعدهم الذين تتلمذوا على أيديهم، ومن جاء بعدهم، إلى أن ذكر من ألف في التفسير كتبا مستقلة ممن ذكرهم ابن عطية في تفسيره من المجتهدين.
باب: تبين الكتاب بالسنة، وما جاء فيه:
لما بين المصنف في الباب السابق أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر من القرآن إلا آي بعدد، وأجاز لذلك التفسير بالرأي المبني على العلم، خشي أن يعدل
البعض عن بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيفسر القرآن برأيه، لذا خصص هذا الباب للحديث عن وجوب طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباعه فيما أمر وبيّن، ومن ذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم من تفسير لبعض الكلمات والآيات القرآنية، فإن الأخذ به واعتماده واجب، كما أن العدول عنه عدول عن اتباع الحق الذي لا مراء فيه.