أراد ابن جرير أن يؤكد بادئ ذي بدء أن من لم يعان رياضة العلوم العربية، ولم يعرف تصاريف وجودة هذا اللسان يقف عاجزا عن فهم معاني كتاب الله.
فذكر أن من أعظم نعم الله على خلقه ونعمه لا تحصى ما منحهم من فضل البيان حتى صاروا عن ضمائر صدورهم يبينون، وبه إياه يوحدون ويسبحون ويقدسون، وجعلهم في هذا الفهم طبقات، ورفع بعضهم فوق بعض درجات، وجعل أعلى منازل البيان درجة أبلغه في حاجة المبين عن نفسه، وأبينه عن مراد قائله، وأقربه من فهم سامعه.
وأشار إلى أن ما تجاوز هذا المقدار، وارتفع عن وسع الأنام كان حجة على من كانوا رؤساء صناعة الخطب والبلاغة، وقيل الشعر والفصاحة، والسجع والكهانة، وتدرج ابن جرير في القول على هذا المنوال ليثبت رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وليبين أن القرآن هو المعجزة الكبرى، وليقرّ أصلا معلوما هو الإعجاز البياني، وكيف أن القوم كانوا عن الإتيان بمثل بعضه عجزة، وعن القدرة عليه نقصة، فأقروا بالعجز، وأذعنوا بالتصديق.
بعدها سفّه المصنف من تجاهل وتعامى، واستكبر وتعاشى، فحاول مجاراة النبي صلى الله عليه وسلم فيما أتى به من الحق المبين، فقال من الحماقات المشبهة
دعواه الكاذبة.