المسائل المتعلقة بالآيات التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحرص على تبليغها لأصحابه عند نزول الآية أو الآيات، فكثيرا ما كان صلى الله عليه وسلم يبين لهم حالته زمن نزول الوحي عليه، قبيله وأثناءه وعقبه، ويحدد الموضع الذي نزلت فيه الآية أو الآيات، كما يبين لهم المنسوخ من الآيات، ويفسر لهم المجمل ويشرح الغريب ويخصص العام ويقيد المطلق ويخبر بالمغيبات ونحوها.
وبعض الصحابة كانوا يكتبون من الذي يسمعونه ما يحتاجون إلى كتابته، من المعاني والمسائل الهامة، وإن كان اعتمادهم على الحفظ هو الأساس.
وحين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاء عصر صغار الصحابة وكبار التابعين، حرصت الفئتان على تلقي ما تحدّث به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعرفة الأحوال التي أحاطت بالوحي، والتجأ بعضهم إلى تدوين ما يسمعه على هامش المصاحف أو غيرها من وسائل الكتابة، وجعلوا المكتوب معهم يلجئون إليه عند الحاجة أو رغبة حفظه، وقد تقدم في الفقرة السابقة بعض الدلائل على كتابة الصحابة للسنة، وما التفسير المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من هذه السنة.
وكل ما احتيج إلى تقييده في السطور، كحفظ الحقوق، والمكاتبات، والاتفاقيات مع القبائل، والمعاهدات وعقود منح الأراضي، وسجلات الغزوات والمغانم، والصكوك بين الناس بحوائجهم، ورسائله صلى الله عليه وسلم إلى الحكام وأمراء الجند، داخل الجزيرة العربية وخارجها يعرض عليهم الإسلام، من
ذلك ما كتبه صلى الله عليه وسلم إلى هرقل عظيم الروم، (1) وإلى ملك الفرس كسرى (2) ، وإلى المقوقس ملك مصر (3) ، وإلى النجاشي (4) ، ومنها بعثه صلى الله عليه وسلم سليط بن عمرو العامري (5) إلى هوذة بن علي الحنفي يدعوه إلى الإسلام، وكتب له