وضرب المصنف الأمثلة على ما ذكره وختم المبحث ببيان ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في بعض الروايات من كون الأقسام
أربعة، وأن الرابع هو ما لا يعذر أحد بجهالته، فأوضح أن ما ذكره لا يعد وجها يوصل إلى معرفة تأويله، وإنما هو إخبار عن ابن عباس بأن تأويله لا يجوز لأحد الجهل به.
وما ذكره المصنف تخريج جيد، وفهم مقبول لمقولة ابن عباس السابقة.
لما كان من تأويل القرآن ما لا يدرك علمه إلا بنص بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو نصبه صلى الله عليه وسلم الدلالة عليه وهو الأمر الذي أقره المصنف في الباب السابق عمد المصنف في هذا النوع إلى سرد جملة من الآثار المحذّرة من القول في القرآن بغير علم، وأكد أن وعيدا ورد في حق من يقول في القرآن برأيه بعد أن ثبت قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، وإن أصاب القائل الحق في مقولته، وعلل إصابة القول من مثله بأنها إصابة خارص ظان ليس موقن، والظان قائل على الله ما لم يعلم.
وأوضح أن ما ذهب إليه هو مراده صلى الله عليه وسلم من قوله: * «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ» . وخطأه هو فعله من القول على الله بغير علم.
7 -ذكر الأخبار التي رويت في الحض على العلم بتفسير القرآن ومن كان يفسره من الصحابة:
انتهى بنا المصنف في النوع السابق إلى تأثيم من تقوّل على الله، فقال
في القرآن برأيه بغير علم ولم يتتبع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن كله، بل «فسر آيا بعدد علّمه إياهنّ جبريل» ، كما ورد ذلك عن السيدة عائشة رضي الله عنها ولكون المصنف ذكر من أقسام التفسير ما يعلمه كل ذي علم باللسان العربي، فقد كان من اللزوم أن يزيل المصنف ما قد يحصل من التباس وتعارض، ولهذا خص هذا النوع لذكر الأخبار التي رويت في الحض على التفسير وإعمال الفكر لفهم مراد الله العظيم، وذكر المبرزين من الصحابة في هذا الشأن.