فهرس الكتاب

الصفحة 287 من 1036

انتهى بنا المصنف في النوع السابق إلى تأثيم من تقوّل على الله، فقال

في القرآن برأيه بغير علم ولم يتتبع الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنه صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن كله، بل «فسر آيا بعدد علّمه إياهنّ جبريل» ، كما ورد ذلك عن السيدة عائشة رضي الله عنها ولكون المصنف ذكر من أقسام التفسير ما يعلمه كل ذي علم باللسان العربي، فقد كان من اللزوم أن يزيل المصنف ما قد يحصل من التباس وتعارض، ولهذا خص هذا النوع لذكر الأخبار التي رويت في الحض على التفسير وإعمال الفكر لفهم مراد الله العظيم، وذكر المبرزين من الصحابة في هذا الشأن.

بدأه بذكر الأخبار المروية، وأنهاه بفساد قول من أنكر تفسير المفسرين فيما لم يحجب عن الخلق تأويله، وبين البداية والنهاية أكد أن معرفة تأويل آي القرآن واجبة على الأمة، فقد حثّ سبحانه على ذلك، وأمر عباده بالاتعاظ بأمثال القرآن والاعتبار بها، والاتعاظ والاعتبار لا يكون إلا عن طريق معرفة تأويل ما لم يحجب عنهم، لأنه محال أن يقال لمن لا يفهم ما يقال له ولا يعقله: اعتبر بما قيل لك.

وإذا كان ذلك كذلك علم أنه سبحانه لم يأمر عباده بتدبر كلامه، ويحثهم على تفهم معانيه إلا وهم بما يدلهم عليه عالمون، ومنه صح أنهم بتأويل ما لم يحجب عنهم علمه من آية عارفون.

وبهذا جوّز المصنف التفسير بالرأي على ما بينه، ولأنه تبقى بعض الآثار التي تفيد ظاهرها خلاف ما أقره المصنف هنا، خص لذلك النوع التالي، وهو:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت