والحق أن ما أوكل إلى زيد بن ثابت شرف عظيم، غير أنه ليس مقياسا للخيرية، كما أنه ليس طعنا في الذين لم يوكل إليهم العمل، ولا أدل على ذلك من تقديم زيد على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، لكونه أحفظ منهما وليس هو خير منهما ولا مساويا لهما في الفضائل والمناقب، ولهذا فتقديم زيد على ابن مسعود لم يكن طعنا فيه ولا انتقاصا منه. [1]
ذهب ابن جزي من بين المفسرين إلى كون علي رضي الله عنه هو أول من جمع القرآن بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. [2]
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 53ونكت الانتصار لنقل القرآن للباقلاني: 367وقد قيل: قدّم زيد لكونه شهد العرضة الأخيرة. وقيل: إنما أوكل العمل إلى زيد وهو بالمدينة، وعبد الله يومها بالكوفة، فلم يؤخر عثمان رضي الله عنه ذلك إلى أن يرسل إلى ابن مسعود ويحضره. وقيل غير ذلك. انظر: فتح الباري لابن حجر: 9/ 19والمستدرك للحاكم: 2/ 229وجوامع السيرة لابن حزم: 26.
(2) ومعتمده في ذلك ما رواه ابن أبي داود في المصاحف بسنده عن أشعث عن محمد بن سيرين قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلى لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف، ففعل. فأرسل إليه أبو بكر بعد أيام: أكرهت إمارتي يا أبا الحسن؟
قال: لا إلا أني أقسمت ألا أرتدي برداء إلا لجمعة. فبايعه ثم رجع.
المصاحف لابن أبي داود: 10قال: لم يذكر (المصحف) إلا أشعث وهو لين الحديث، وإنما رووا: حتى أجمع القرآن بمعنى أتمّ حفظه، فإنه يقال للذي يحفظ القرآن أنه جمع