فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 1036

ثم أوضح أن كلام البشر لا يمكن أن يصل إلى الإحكام الذي هو في كلام منزل الكتاب، وضرب الأمثلة من كلام الفصحاء والشعراء، وكيف أن

كلامهم يميّز رغم تنقيحه مدة طويلة، ولذلك أذعنت العرب للأمر، وتأكدت أنه لا يمكن لبشر أن يأتي بمثل ما أتى به محمد صلى الله عليه وسلم، فكان سبب إيمان بعضهم.

ولهذا فإنه تعالى اختار معجزة كل نبي بالوجه الشهير في زمانه، وعليه كانت معجزة موسى عليه السلام للسحرة، وعيسى عليه السلام للطب، ومحمد صلى الله عليه وسلم للفصاحة.

أراد المصنف من وراء هذا الباب في مقدمته أن يبين موقفه من إسناد بعض الأفعال إلى الله، وهي لم تثبت بتوقيف من الشارع، فذكر أن جلة من المفسرين قد أبا حوا ذلك، وفعلوه، وذلك جريا على عادة العرب في استعمال ذلك في سياق كلامها، وهي محمولة على المجاز، كقولهم: حكى الله تعالى عن أم موسى أنها قالت {قُصِّيهِ} [القصص: 11] وكقولهم: وقف الله ذرية آدم على ربوبيته بقوله {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} [الأعراف: 172] ونحو ذلك.

يريد المصنف بذلك الاحتراز من الخوض في مثل هذا الأمر، فكلام الله صفة قديمة من صفاته، والحكاية عن المذكورين أمر محدث، وهو يقتضي تأخير المحكي.

أوضح يرحمه الله أنه يتحفظ من مثل هذا الأمر، وهو يخشى أن يقع منه ذلك، مع أنه جار في كلام العرب، وهو الأمر الذي يبرر للمفسرين

الذين وقعوا فيه، ولهذا اعتذر لإخوانه من المفسرين فعلتهم، وذكر أدلة كثيرة من كلام فصحاء العرب، وشعر شعرائها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت