فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 1036

المرحلة الثالثة: من بداية القرن العاشر إلى العصر الحديث:

وبعد هذه الجهود المباركة جاءت على المسلمين فترة ضعف خفت فيها تلك الجذوة الوهاجة التي شهدتها القرون السابقة، فضعف التأليف في العلوم عامة، وفي علوم القرآن خاصة، ولم يظهر في العالم الإسلامي الواسع من المصنفات إلا اليسير النادر بين الفينة والفينة، يعتمد مؤلفوها على جهود سابقيهم ومصنفاتهم، فغلب على مؤلفاتهم النادرة صبغة الاختصار حينا، والشرح والتبسيط حينا آخر، وقد دامت مدة الفتور هذه أكثر من ثلاثة قرون، ولعل أسبابه تعود إلى ما تعرض له العالم الإسلامي من كيد الإعداء، والضربات الموجعة التي تلقاها في مواطن عديدة من دياره، كان أقواها تلك الحملة الصليبية الشرسة التي نكبت بديار الأندلس في المغرب العربي، والأندلس كما هو معروف مركز من مراكز الإشعاع الحضاري والعلمي الذي مد العالم الإسلامي خلال القرون الماضية بنخبة من المفسرين الذين لا يشق لهم غبار، بل يستطيع المرء أن يقرر هنا أن التفسير وعلوم القرآن نضجا واستويا على سوقهما بالصورة المشرقة التي نراها من خلال جهود المفسرين من الديار المغربية وعلمائها، وخاصة أهل الأندلس، غير أن الهجمة التي تعرض إليها أرض العلم ومأوى العلماء في الأندلس، والاحتلال الذي اغتصب أرض الخير هناك، جعل العلماء الذين هم القادة ينصرفون عن التعليم ليحملوا السلاح، وليدافعوا عن ديار الإسلام لتطهير الأراضي كما كانوا يفعلون لتطهير القلوب، وحين سألت المؤرخ الإسلامي الأستاذ القدير / محمود شاكر عن سبب فتور العلم في هذه المرحلة، وعدم

ظهور المصنفات، لم يتردد يحفظه الله في عزو ذلك إلى انشغال العلماء بالجهاد حيث قال: حين سقطت الأندلس عام 897هـ، وبدأت سيطرة النصارى، توجه العلماء وطلبة العلم والخيرون إلى المقاومة، وكان العلماء هم الذين يقودون المقاومة. وقد دامت هذه الفترة العصيبة مدة طويلة. قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت