منهج البغوي في المقدمة أنه يبدأ الفصل بسرد الآثار التي اختارها مما يليق بموضوع الباب، وذلك بذكر الأثر بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يبين من أخرجه من الأئمة في الغالب، وإن كان المخرج قد قال فيه مقولة، نقله،
أو حكما أورده، وإلا حكم هو على المروي بالصحة أو الغرابة أو غير ذلك في الغالب أيضا. وقد يترك الرواية دون أن يذكر من خرجها من الأئمة، وفي الغالب يكون له أصل أو شاهد قوي في الصحيح.
وقد أعفى البغوي نفسه تتبع الغريب من الألفاظ بالبسط والشرح، ولهذا لم نجده وقف عند لفظة غريبة، وهو الأمر الذي دعا الخازن مختصر الكتاب إلى استدراكه، واستبدال الغريب بالأسانيد، وكأن البغوي استغنى عن شرح الغريب لكونه قد خصص لذلك كتابه الحافل الجامع شرح السنة.
هذا ولم يخرج البغوي عن هذه القاعدة في مقدمته إلا عند حديثه عن الحد والمطلع، والظهر والبطن، حيث بيّن اختلاف أهل العلم في تفسير هذه الألفاظ [1] .
بيّن البغوي منهجه الذي انتهجه في تفسيره، فوصفه بالتوسط والاعتدال في ذكر الأقوال وبسطها، والإعراض عن ذكر المناكير من الأحاديث والآثار، وما لا يليق بحال التفسير، والاكتفاء بما ثبت في الكتب
(1) ينظر أمثلة المنهج في: 1/ 3938.