وليسوغ المصنف عمل سيدنا عثمان رضي الله عنه في إلغاء الأحرف الستة على
اعتقاده وقبول الأمة ذلك منه، وتركهم قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها، بين أن الأمر كان أمر إباحة ورخصة، لا أمر إيجاب وفرض، وبين دليل التخيير.
وقبل أن يختم حديثه ببيان الألسن السبعة التي نزل عليها القرآن، وتحديدها أشار إلى ما أشكل على بعض العامة حين ظنوا أن الأحرف السبعة هي القراءات السبع، فنفى الإشكال وأبطل الظن، وأكد أنه بمعزل عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف» .
وجاءت الخاتمة ليقرر المصنف أنه لا فائدة اليوم من معرفة تلك الأحرف لكونها لا يقرأ بها أحد، وليسرد بعض الأخبار الموضحة لها من غير أن يرجح بينها.
حين أكد المصنف في النوع السابق أن اللغات السبعة التي نزل بها القرآن، هي غير الأبواب السبعة التي نزل منها القرآن، وبين هناك المراد بالأحرف السبعة، خصّ هذا الباب لبيان المراد بالأبواب السبعة.
فاستهل الحديث بذكر اختلاف النقلة في ألفاظ الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على نزول القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وهي ألفاظ متقاربة المعنى، وأشار في ثنايا حديثه إلى أن نزول
القرآن على النحو المذكور خاصية خصّ الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأمم.