فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 1036

عقب ذلك انتقل المصنف للتفريق بين اللغات السبع أو (الأحرف السبعة) والأبواب السبعة، وبه ردّ على من تأول اللغات بالأبواب، وناقشهم في أدلتهم، وأكد نقلا وعقلا صحة ما تبناه، وخطأ ما ذهبوا إليه.

ولما ترجح لديه اقتناع القارئ بما ذهب إليه تساءل ليزيل احتمال شكّ يعلق ببعض الأذهان إيجاد لفظة في القرآن تقرأ بسبع لغات، فقال نافيا ذلك: إنا لم ندّع أن ذلك موجود اليوم ولم تنسخ فترفع، ولا ضيعتها الأمة وهي مأمورة بحفظها، ولكن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيّرت في قراءته وحفظه بأي تلك الأحرف السبعة شاءت فرأت قراءته بحرف، ورفض القراءة بالأحرف السبعة الباقية.

أتبع ذلك بيان العلة التي أوجبت الثبات على حرف واحد دون سائر الحروف، واستهل ذلك بذكر جملة من الآثار مشيرا إلى كثرتها في هذا المعنى، وموضحا أن عثمان بن عفان رضي الله عنه هو الذي جمع الأمة على حرف واحد إشفاقا عليهم ورأفة بهم لما رأى التكذيب ببعض الحروف رغم حداثة عهدهم بنزول القرآن، فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة، ورأت في فعله الرشد والهداية، وتركت القراءة بالأحرف الستة.

ولهذا يرى الطبري أنه لا سبيل لأحد القراءة بها لأنها درست من الأمة معرفتها، وتعفّت آثارها، وتتابع المسلمون على رفض القراءة بها من غير جحود منها.

وليسوغ المصنف عمل سيدنا عثمان رضي الله عنه في إلغاء الأحرف الستة على

اعتقاده وقبول الأمة ذلك منه، وتركهم قراءة أقرأهموها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمرهم بقراءتها، بين أن الأمر كان أمر إباحة ورخصة، لا أمر إيجاب وفرض، وبين دليل التخيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت