قلب وهو لا يفهم ما يتلوه! وما أقبح أن يسأل عن فقه ما يتلوه ولا يدريه! ولهذا فعليه أن يلم بشيء من علوم القرآن كالمكي والمدني والناسخ والمنسوخ، وغريب القرآن والأعاريب، وأن يكون مطلعا على الحديث النبوي، وغير ذلك من العلوم التي تزيل الشك، وتساعد في فهم النص.
كما ينبغي له أن يعرف لشيوخه قدرهم، ويحفظ لهم مكانتهم، فيكون في غاية الأدب معهم، يقول فضيل بن عياض [1] : كنا نأتي المشيخة فلا نرى أنفسنا أهلا للجلوس معهم أي مع الشيوخ فنجلس دونهم ونسترق السمع [2] .
هذا باب عظيم أفرده ثلة من أهل العلم بتآليف مستقلة، وخصص له آخرون حيزا من تآليفهم، فأوردوا مجموعة من تلك الآثار، كما فعل القرطبي في مقدمته. وآداب القرآن وآداب تاليه أربعة أقسام:
قسم يتعلق بالاستعداد للتلاوة.
(1) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، شيخ الإسلام، ثقة عالم، سمع الكثير وارتحل في طلب الحديث، أطال الذهبي في ترجمته وذكر أخباره، توفي (187هـ) . انظر:
سير أعلام النبلاء للذهبي: 8/ 421والمعارف لابن قتيبة: 511.
(2) ما سبق ذكره مما يلزم قارئ القرآن، مأخوذ من تفسير القرطبي بتصرف: 1/ 2218.