أوضح يرحمه الله أنه يتحفظ من مثل هذا الأمر، وهو يخشى أن يقع منه ذلك، مع أنه جار في كلام العرب، وهو الأمر الذي يبرر للمفسرين
الذين وقعوا فيه، ولهذا اعتذر لإخوانه من المفسرين فعلتهم، وذكر أدلة كثيرة من كلام فصحاء العرب، وشعر شعرائها.
ذكر للقرآن أربعة أسماء: القرآن، والكتاب، والفرقان، والذكر، وهي الأسماء الأربعة المشهورة، وبيّن أصل تلك التسميات، والأدلة عليها.
ثم انتقل لذكر السورة، فذكر الاختلاف المشهور فيها حول كونها مهموزة أو غير مهموزة، وكذا سبب إطلاقها على ذلك المجموع من كلام الله.
كما بين معنى الآية في كلام العرب، وسبب إطلاقها على الجملة التامة من القرآن، والخلاف في ذلك، وأصل اللفظة واشتقاقها.
تلك هي المقدمات التي بدأ بها ابن عطية كتابه، ليدل على أن الدواعي إلى معرفة هذه العلوم قوية، وأن الحاجة إليها ماسة لمن أراد فهم كتاب الله على الشكل الصحيح المبني على القواعد السليمة.
رابعا: منهج ابن عطية في مقدمته:
الإيجاز وحذف فضول القول كانت السمة الأساسية لمنهج ابن عطية يرحمه الله فقد ظهر ذلك جليا في مادة مقدمته كلها، والإيجاز قد يكون مخلا بالمادة العلمية أحيانا، فيظهر القصور في العبارة، والغموض في القول، والنقص في الأدلة، غير أن الأمر يختلف إذا كان الموجز من فرسان البلاغة، صاحب عبارة رصينة، وأسلوب بياني محكم كابن عطية.