الحافظ ابن كثير علم من أعلام السلف المشهود لهم بحفظ المتون وكثرة الاستحضار، وسلامة العقيدة، ونصرة مذهب السلف في الأصول والفروع، وارتضاء ذلك قولا وعملا، والأدلة على ذلك كثيرة امتلأت بها مصنفات الحافظ يرحمه الله ولا يعجز الباحث من الوقوف على المزيد منها بيسر وسهولة.
وقد كانت لعلاقة الحافظ بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلمذته على يده الأثر البالغ في توجهه السلفي، وتصديه لأهل الزيغ والضلال من الملل والنحل في تلك الفترة التي ظهرت فيها البدع والمنكرات، وكثرت حتى افتتن الناس في دينهم، فقيّض الله لنصرة الحق علماء عاملين، بالحق ناطقين، نافحوا عن دين الله، وبينوا انحراف الضالين وتأويل المبطلين، وكان منهم الحافظ ابن كثير، فقد نافح عن شيخه ابن تيمية الذي كان رمزا للتصدي للباطل وارتضى كثيرا من آرائه حتى امتحن بسبب ذلك وأوذي. [1]
ولقد حظي الحافظ بمكانة مرموقة عند أهل عصره، فشهدوا له بعلو
لابن العماد: 6/ 231ومقدمة السيرة النبوية للدكتور مصطفى عبد الواحد: 1/ 12.
(1) انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: 4/ 238وطبقات المفسرين للداودي:
1/ 113وشذرات الذهب لابن العماد: 6/ 232.