إلخ، فيه نفي عن بعض القرآن أنه عربي، والله يصف القرآن كله بأنه عربي {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] فالعربية صفة شاملة لا يجوز لأحد أن يخصص
شمولها على بعض القرآن دون بعض. ولكون البعض يقرون بإمكانية الاشتراك غير أنهم يدّعون أن الأصل لجنس دون آخر، وأن الآخر إنما نطق بها، رد المصنف هذا الادعاء وأبطل هذا الزعم بإلزام المدعي بدليله.
ويعدّ هذا الموضوع نموذجا للموضوعات التي طال فيها نفس المصنف، فقد شغل أكثر من ثمان وأربعين صفحة من مجموع صفحات مقدمته البالغ مائة وست صفحات.
وسبق أن أشرت بأن ابن جرير إذا أراد إثبات أمر أو أراد نفيه تدرج في القول لتحقيق المراد بأيسر السبل وعلى أحكم الوجوه، وجاء هذا التدرج في المقدمات التي ذكرها بين يدي تفسيره، والتي سميتها أنواعا اقتداء بأصحاب الموسوعات في علوم القرآن، فبعد أن أثبت المصنف في النوع السابق عربية كل ما جاء في كتاب الله، ولكون ألسنة العرب كثيرة بكثرة قبائلها وأحيائها، أراد أن يبين في هذا النوع اللسان الذي نزل عليه القرآن من تلك الألسنة، فسرد الأخبار التي تظاهرت عنه صلى الله عليه وسلم في اللغات التي نزل بها القرآن، والتي بلغت ستة وستون أثرا، رواها كلها بسنده، بينت بمجموعها نزول القرآن على سبع لغات، والاختلاف في قراءة الصحابة، وما أقرّ الرسول صلى الله عليه وسلم منها، وما غضب لأجلها، واختلاف السلف في تفسير هذه اللغات، والأوجه والأحرف، ليؤكد أن القرآن نزل على بعض ألسن العرب دون الجميع، فألسنتها أكثر من سبعة.