فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1036

فبعد أن عرض جملة من تلك الآثار المشكلة في ظاهرها، والتي لم يكثر منها إيمانا منه أن في ذكرها إطالة للكتاب دونما فائدة، بيّن أن ما ورد في هذه

الآثار لا تخالف ما انتهى إليه في الباب السابق، ولا تخرج عن معناه، لكون ما جاء فيها لم تنف عربية تلك الكلمات، بل غاية ما دلت عليه هو وجود اتفاق بين الأجناس في معنى هذه الألفاظ، وهو أمر يقره المصنف، وعلى ذلك سرد احتمالات وأوجه ما قد يبين أصول تلك الألفاظ، وانتهى إلى أن من يدعي أحقيته بأصل هذه الألفاظ، وأنه مصدرها ومخرجها إلى الأجناس الأخرى كان مستجهلا ومدع أمرا لا يوصل إلى حقيقة صحته إلا بخبر يوجب العلم، ويزيل الشك، وهو أمر متعذر.

ويرى المصنف أن القول هو أن تضاف هذه الألفاظ إلى كل جنس من الأجناس المشتركة فيها، وكونها موجودة في لغة العرب لا تعني بالضرورة عدم وجودها في لغات أخرى، وضرب لذلك مثالا، فقال: إن الدرهم والدينار والدواة والقلم، كلمات اتفقت ألسن العرب والفرس فيها بالألفاظ الواحدة، والمعنى الواحد.

بعدها رد المصنف على من يدعي استحالة هذا الاجتماع في المنطق قياسا على استحالة ذلك في الأنساب فأفسد القياس واعوجاج المنطق الذي قالوا به. لينتقل لعرض فهمه من قولهم: إن في القرآن من كل لسان، أي أنّ فيه من كل لسان اتفق فيه لفظ العرب وغيرها من الأمم التي تنطق به، لكون الاعتقاد بأن بعض القرآن فارسي لا عربي، أو نبطي لا عربي

إلخ، فيه نفي عن بعض القرآن أنه عربي، والله يصف القرآن كله بأنه عربي {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [يوسف: 2] فالعربية صفة شاملة لا يجوز لأحد أن يخصص

شمولها على بعض القرآن دون بعض. ولكون البعض يقرون بإمكانية الاشتراك غير أنهم يدّعون أن الأصل لجنس دون آخر، وأن الآخر إنما نطق بها، رد المصنف هذا الادعاء وأبطل هذا الزعم بإلزام المدعي بدليله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت