فهرس الكتاب

الصفحة 434 من 1036

وأفرد المصنف فصلا مستقلا للحديث عن الاختلاف في قراءة بعض الصحابة، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لكل واحد بأنها نزلت وفق قراءته، كالمشهور المروي عن عمر وهشام رضي الله عنهما أراد بذلك التأكيد على معنى هام هو ما أشار إليه ابن عطية رحمه الله حيث نبه إلى أن الله سبحانه أباح لنبيه صلى الله عليه وسلم هذه الحروف السبعة، وعارضه بها جبريل عليه السلام على الوجه الذي فيه الإعجاز، ولم تقع الإباحة في قوله: «فاقرءوا ما تيسر منه» . بأن يكون كل واحد من الصحابة إذا أراد أن يبدل اللفظة من بعض هذه

اللغات جعلها من تلقاء نفسه، إذ لو كان هذا لذهب إعجاز القرآن، ولكان فيه ما نزل من عند غير الله، وإنما الإباحة وقعت في الحروف السبعة ليوسع بها على أمته، فأقرأ مرة لأبيّ بما عارضه جبريل، ومرة لابن مسعود بما عارضه جبريل أيضا، وهكذا، ولو كان التبديل لكل أحد لبطل معنى قوله تعالى {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وقد أنهى الباب بما يزيل الريب والشك الذي قد يحصل في بعض النفوس بسبب هذا الاختلاف، حيث أورد ما روي أن بعض الصحابة رضي الله عنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم يجدون في أنفسهم ما يتعاظم أحدهم أن يتكلم به. فقال صلى الله عليه وسلم: «وقد وجدتموه؟» قالوا: نعم. قال «ذلك صريح الإيمان» . يريد بذلك أن ما اعتراهم من الحيرة والدهشة أن منشأها نزعة من الشيطان.

باب: ذكر جمع القرآن، وسبب كتب عثمان المصاحف وإحراقه ما سواها، وذكر من حفظ القرآن من الصحابة رضي الله عنهم في زمن النبي صلى الله عليه وسلم:

ديدن أعداء الإسلام البحث عن منفذ ينفذون منه للطعن في دين الله، ولأنه كثر الحديث حول جمع عثمان للمصاحف، وإحراقه ما سواها، ووجود بعض الأدعية، وما ليس بقرآن في مصاحف بعضهم، فقد حسب أعداء الإسلام من الفرق الضالة، والنحل الهدامة، أن في هذا الأمر منفذا للطعن في صحة نقل القرآن، وهي مسألة تصدى لها أعلام علماء،

قبل القرطبي وبعده، وقد نال قصب السبق والريادة في هذه المسألة الباقلاني رحمه الله وأدلى القرطبي بدلوه فيها على عجالة بقدر ما يسمح به في مثل هذه المقدمة، بيانا لأهمية الأمر، وعظيم خطورته، فذكر الأدلة المؤكدة لمذهب أهل السنة والجماعة، وسلامة كتاب الله من الزيادة والنقصان {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت