فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 1036

ديدن أعداء الإسلام البحث عن منفذ ينفذون منه للطعن في دين الله، ولأنه كثر الحديث حول جمع عثمان للمصاحف، وإحراقه ما سواها، ووجود بعض الأدعية، وما ليس بقرآن في مصاحف بعضهم، فقد حسب أعداء الإسلام من الفرق الضالة، والنحل الهدامة، أن في هذا الأمر منفذا للطعن في صحة نقل القرآن، وهي مسألة تصدى لها أعلام علماء،

قبل القرطبي وبعده، وقد نال قصب السبق والريادة في هذه المسألة الباقلاني رحمه الله وأدلى القرطبي بدلوه فيها على عجالة بقدر ما يسمح به في مثل هذه المقدمة، بيانا لأهمية الأمر، وعظيم خطورته، فذكر الأدلة المؤكدة لمذهب أهل السنة والجماعة، وسلامة كتاب الله من الزيادة والنقصان {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وقد استهل المؤلف هذا الباب بذكر الداعي إلى جمع القرآن وكتابته زمن الصديق أبي بكر رضي الله عنه لما استحرّ القتل بالقراء، وكيف تم تكليف زيد بن ثابت بالجمع، وما أحيط بالتكليف من إشكالات وملابسات، ثم ذكر الجمع الآخر الذي جاء على يد عثمان بن عفان رضي الله عنه بإشارة من حذيفة بن اليمان رضي الله عنه خوف الاختلاف والتنازع.

ولأنه استشكل على بعضهم تكليف زيد بالجمع وابن مسعود سابق عليه، تطرق القرطبي لهذا الإشكال، وأورد من الجمع ما يفيد أن الاختيار كان موفقا، وأن تكليف زيد لا يعني البتة الحط من قيمة ابن مسعود، الذي شهد له الجميع بالأسبقية والأفضلية، وإنما هو الحفظ، فبينما حفظ زيد القرآن كله زمن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن ابن مسعود على الأرجح من الأقوال أنه لم يحفظه كاملا عن ظهر غيب إلا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم.

بعد هذا تحدث المصنف عن عدد المصاحف التي أمر عثمان رضي الله عنه بنسخها وإرسالها إلى الأمصار، والاختلاف الواقع في عدد تلك المصاحف، وفي كتابتها، ومصير المصاحف السابقة، ولكون عثمان رضي الله عنه قد أمر أن تحرق

بقية المصاحف، وجد القرطبي مجالا للحديث عن مسألة حرق المصحف، وما فيه لفظ الجلالة، أو آيات من القرآن الكريم، وخشية من أن يقع في النفس شيء من حرق المصحف، أورد المصنف من أقوال السلف ما ينفي أية تهمة عن عثمان رضي الله عنه الذي أمر بالحرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت