كان من حق هذا الفصل أن يدمج مع سابقه غير أن المصنف فصل بينهما، فأورد في هذا الفصل تسعة آثار ساقها بسنده بينت فضل تالي القرآن، وما ينتظره من الأجر والمثوبة، ولم أر مسوغا لصنيع المصنف هذا
بفصل الموضوعين وهما موضوع واحد، ولهذا أدمجهما الخازن في تفسيره.
ثلاثة آثار هي التي أوردها المصنف ليبين الوعيد الشديد الذي ورد في حق المتقوّل على كتاب الله برأيه، كما ذكر أثرين عن الصحابة يؤكدان ما أحدثه الوعيد الوارد من الخشية في نفوس الصحابة حتى أحجموا عن خوض هذا المضمار.
ولأن المصنف يرى جواز التأويل في كتاب الله، وخشية أن يلتبس ذلك بالقول في القرآن بالرأي أشار المصنف إلى أن التأويل لا يدخل تحت هذا الوعيد، كما بين معنى التفسير بأنه الكلام في أسباب نزول الآية ونشأتها وقصتها، وأن ذلك يكون بالسماع بعد ثبوته بالنقل.
وختم الفصل بسوق الأثر الذي رواه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي يبين نزول القرآن على سبعة أحرف وأن لكل آية ظهر وبطن، وحد ومطلع. كما ذكر اختلاف العلماء في تأويلهم للظهر والبطن والحد والمطلع.
رابعا منهج البغوي في مقدمته:
منهج البغوي في المقدمة أنه يبدأ الفصل بسرد الآثار التي اختارها مما يليق بموضوع الباب، وذلك بذكر الأثر بإسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم يبين من أخرجه من الأئمة في الغالب، وإن كان المخرج قد قال فيه مقولة، نقله،
أو حكما أورده، وإلا حكم هو على المروي بالصحة أو الغرابة أو غير ذلك في الغالب أيضا. وقد يترك الرواية دون أن يذكر من خرجها من الأئمة، وفي الغالب يكون له أصل أو شاهد قوي في الصحيح.