وممن قال بأسبقية هذه المقدمة وانتصر لهذا الرأي فضيلة الشيخ محمد أبو شهبة رحمه الله حيث صرح بذلك في كتابه «المدخل لدراسة القرآن
الكريم» وأثنى عليها وعلى موضوعاتها، كما أثنى على بلاغة الكاتب وقوة حجته، وحصافة رأيه، ورجح كونه من علماء الأندلس وقال: وإن أغلب ما ذكره السيوطي في مقدمته الإتقان من الكتب المؤلفة في هذا الفن لا يداني هذه المقدمة، بل إن بعضها لا يزيد عن فصل من فصولها، فهي جديرة بأن تذكر في كتب هذا الفن، وهي بحق تعتبر محاولة جدية في التأليف في هذا العلم، ولا يغض من قيمتها أنها مقدمة لتفسير، فكتاب الإتقان الذي هو عمدة كتب هذا الفن قد جعله مؤلفه مقدمة لتفسيره الكبير كما ذكر. ثم قال: ولعل أطول المقدمات وأحفلها هي مقدمة القرطبي وهي على طولها لا تبلغ ما بلغته هذه المقدمة في طولها وتنوع موضوعاتها. [1]
قلت: لهذه المقدمة أهمية خاصة عند المشتغلين بعلوم القرآن وإن كانت جهالة المؤلف قد أفقدته شيئا من تلك الأهمية، غير أن الحديث هنا هو عن الأسبقية والريادة، وليس عن الإتقان والإجادة، وبما أن عبد الرزاق من المتقدمين على المؤلف فهو الحائز قصب السبق وليس مؤلف المقدمة، والله أعلم.
يقول الأستاذ الزرقاني في المناهل [2] : اشرأبّت أعناق العلماء أن
(1) انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة: 3534.
(2) انظر: مناهل العرفان للزرقاني: 1/ 26.