كما حذر أهل العلم الأعراض عن ترتيب المصحف العثماني، ومحاولة اتخاذ ترتيب آخر لآياته أو سوره، وفي ذلك يقول القرطبي نقلا عن ابن الأنباري: من عمل على ترك الأثر، والإعراض عن الإجماع، ونظم السور على منازلها بمكة والمدينة، لم يدر أين تقع الفاتحة لاختلاف الناس في موضع نزولها، ويضطر إلى تأخير الآية التي في رأس خمس وثلاثين ومائتين من البقرة إلى رأس الأربعين، ومن أفسد نظم القرآن فقد كفر به، وردّ على محمد صلى الله عليه وسلم ما حكاه عن ربه تعالى. [1]
قال الخازن: كان القرآن ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم مدة رسالته نجوما عند الحاجة وحدوث ما يحدث، فكان صلى الله عليه وسلم يلقنه أصحابه، مبينا لهم موضعه ومكانه من التنزيل، فكانوا يحفظون موضعه كما يحفظون نصه، وكان أول
سورها واقع بتوقيفه عليه السلام وأمره، من غير خلاف في هذا بين المسلمين. وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا. انظر: البرهان في تناسب سور القرآن لابن الزبير:
73 -والبرهان للزركشي: 1/ 256، والإتقان للسيوطي: 1/ 193وانظر فتح الباري لابن حجر: 9/ 40والنصوص الدالة على ذلك كثيرة مبسوطة في مظانها، ينظر في المستدرك للحاكم: 2/ 229والمصاحف لابن أبي داود: 7وشرح السنة للبغوي:
4/ 91والزيادة والإحسان لابن عقيلة: 2/ 571564.
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 62.