استهل القرطبي رحمه الله هذا الباب الذي جاء في ثلاث صفحات، لتقرير ما ضمنه بقوله تعالى {وَاعْبُدُوا اللََّهَ وَلََا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، وقوله {فَمَنْ كََانَ يَرْجُوا لِقََاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صََالِحًا وَلََا يُشْرِكْ بِعِبََادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ليشير بذلك إلى أن من تعلم العلم وعلّمه، وقرأ القرآن وأقرأه، ليقال عالم وقارئ للقرآن قد ارتكب إثما عظيما، ولهذا استحق مرتكبه أن يسحب في النار على وجهه حتى يلقى في
النار.
وأورد رحمه الله من الأحاديث والآثار ما يؤكد هذا المعنى، ويحذر القراء من الغرور والرياء الذي قد ينفد إلى النفس فيعرّض صاحبه للخطر، ويحرمه من عرف الجنة، ويدخله جب الحزن يوم القيامة.
وانتقل بعد هذا ليقدم العلاج الذي يقي القارئ من الوقوع في المهالك، فيذكره أولا وآخرا بتقوى الله بأن يتقي الله في نفسه، ويخلص العمل لله، ويوجه من أصابه شيء مما يكره إلى الإسراع في التوبة والإنابة إلى الله، وأن يبدأ بالإخلاص في الطلب والعمل. وليؤكد أن هذا الأمر خير له، أورد من الأثر ما يؤكد أن على قارئ القرآن وحامله أن يتحفظ أكثر من غيره لأن له من الأجر أكثر من غيره.
وختم بوعد للقارئ بمزيد بيان مما يتعلق بالموضوع في صلب التفسير.
أكد القرطبي في هذا الباب أن أهم ما ينبغي لصاحب القرآن الأخذ به، وعدم الإغفال عنه هو الإخلاص لله.
بدأ الباب بالتنبيه إلى ذلك، وختمه بالتأكيد على إخلاص النية لله أولا وآخرا، وبين البداية والختام ذكر جملة من الصفات التي يجب على حامل القرآن أن يتحلى بها، كالقراءة في الليل والنهار، في الصلاة وخارجها، وكالشكر لله، والخوف من ذنوب النفس، والرجاء في عفو الله
ومراقبته جلت قدرته في أوامره ومناهيه، والاتصاف بالحلم والأناة والوقار وغير ذلك من صفات الكمال.