فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 1036

وفي الختام إن ما كتبته جهد مقلّ يسعى ليتعلم، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها، وقد قيل: الكتاب كالمكلّف لا يسلم من المؤاخذة، ولا يرتفع عنه القلم. فرحم الله من وقف على سهو أو خطأ فأصلحه، وما توفيقي

إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

أهمية مقدمات التفاسير:

اهتم العلماء منذ القديم بمضامين مقدمات التفاسير، فقد ضمنوها خلاصة أفكارهم، وزبدة آرائهم حول كثير من مسائل علوم القرآن ومباحثه، وهي آراء لم تطرق بعضها للبحث والنقاش، وعلوم القرآن إنما يعتنى بها، وتعطى هذه المكانة والأهمية لأنها توصل إلى معرفة مراد الله تعالى من كلامه للعمل بمقتضاه، ولكون المفسر قد طرق هذه الأبواب، وأدلى بدلوه في بيان معاني الآيات، كان من الضروري دراسة هذه المقدمات دراسة جادة، ومحاولة الغوص فيها لإبراز الدقائق العلمية في ثناياها، ومن ثمّ معرفة مواقف المفسرين من مسائل علوم القرآن ليتبيّن مدى معرفة المفسر بالعلوم المعينة على فهم كتاب الله الفهم الصحيح، وليتبين بالتالي مدى إصابة المفسر القول في بيان مراد الله.

ولهذه الدراسة أهمية أخرى تكمن في معرفة تطور علوم القرآن ومباحثه عند المفسرين، وذلك لأن المفسر قد ضمّن مقدمته رأيه في بعض المسائل، فجاء اللاحق ليتابع السابق فيما قاله وأثبته، وليستدرك عليه ما لم يقله مما هو مطلوب قوله، كما يبين تأثر المفسرين بعضهم ببعض، وغير ذلك مما يتبين منه للقارئ تطور هذه المسائل عند المفسرين.

ثم إن المقدمات هي أول المصنفات التي جمعت أكثر من موضوع من

موضوعات علوم القرآن في موضع واحد، فهي النواة الأولى للتصنيف الموسوعي في علوم القرآن، وهذا جانب هام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت