وبطن، بيّن المصنف المراد بذلك والمقصود منه، وبذلك أنهى المبحث.
قدم المصنف لهذا النوع خلاصة ما توصل إليه في الأنواع السابقة، من عربية القرآن كله، ونزوله بألسن العرب، وأنها تقرأ اليوم ببعض الألسن دون جميعها، ثم تحدث عن الموضوع الذي هو بصدده، فبين أن أقسام التفسير وهو ما عبر عنه بالوجوه التي من قبلها يصل إلى معرفة تأويل القرآن فاستهلّه بسرد الآيات الدالات على أن تبيان الذكر هو من خاصيات الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن هذه الوظيفة وظيفة البيان هو فيما أمره الله أن يبينه، وأن من الآيات ما هو محكم، وآخر متشابه لا يعلم تأويله إلا الله، وبه وضّح أن التفسير ثلاثة أقسام:
1)قسم لا يوصل إلى تأويله إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إما بنص منه عليه، أو بدلالة قد نصبها دالة أمته على تأويله، وهو ما لا يجوز لأحد القول فيه.
2)قسم لا يعلم تأويله إلا الله، استأثر سبحانه بعلمه على خلقه.
3)قسم ثالث يعلم تأويله كل ذي علم باللسان الذي نزل به القرآن، وهذا يختلف فيه الناس ويتفاوتون حسب صلتهم بلغة القرآن.
وضرب المصنف الأمثلة على ما ذكره وختم المبحث ببيان ما جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما في بعض الروايات من كون الأقسام
أربعة، وأن الرابع هو ما لا يعذر أحد بجهالته، فأوضح أن ما ذكره لا يعد وجها يوصل إلى معرفة تأويله، وإنما هو إخبار عن ابن عباس بأن تأويله لا يجوز لأحد الجهل به.