فاستهل الحديث بذكر اختلاف النقلة في ألفاظ الخبر الوارد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على نزول القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف، وهي ألفاظ متقاربة المعنى، وأشار في ثنايا حديثه إلى أن نزول
القرآن على النحو المذكور خاصية خصّ الله بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم دون سائر الأمم.
وبيّن الفرق بين النزول على سبعة أحرف والنزول من سبعة أبواب، وقال: إن الكتب السابقة كانت تنزل على حرف واحد بلسان واحد، متى حوّل إلى غير اللسان الذي أنزل عليه كان ذلك ترجمة وتفسيرا لا تلاوة، أما القرآن الكريم فبأي السبعة تلاه التالي كان تاليا للقرآن، لا مترجما ولا مفسرا حتى يحوله عن تلك الألسن. وهي معنى نزوله على سبعة أحرف، أما من سبعة أبواب فلكون الكتب السابقة كانت تنزل خالية من الحدود والأحكام، والحلال والحرام [1] ، وكانت تنزل ببعض المعاني السبعة التي يحوي جميعها كتابنا الذي خص الله به نبينا صلى الله عليه وسلم وأمته وهي: الأمر، والزجر، والحلال، والحرام، والمحكم، والمتشابه، والأمثال.
وبذلك أوضح أنّ من سبقنا من الأمم كانوا يتعبدون الله بهذا الوجه، ويستوجبون منه القرب، أما أمة محمد صلى الله عليه وسلم التي أنزل كتابها من سبعة أبواب فإنهم يتقربون إلى الله بالأوجه السبعة، وبه يأملون إدراك الفوز بالجنة، وبيّن كيفية حصول ذلك.
ولأنه ورد في بعض ألفاظ الخبر أن لكل آية حد ومطلع، وظهر
(1) ذكر المصنف مثال ذلك زبور داود عليه السلام، وقال: إنه تذكير ومواعظ، وإنجيل عيسى عليه السلام كان تمجيدا ومحامدا وحضا على الصفح والإعراض.