فمن لم يلتق به في غرناطة من العلماء شد الترحال إليه حيث وجد من ديار الأندلس، قصد أرباب العلم في كافة عواصم الأندلس وحواضرها، مثل قرطبة وأشبيلية ومرسية وبلنسية وغيرها، وكان في ذلك عوضا له من الترحال إلى المشرق الذي كان يومها مصدر إشعاع حضاري في كثير من العلوم. [1]
كان ابن عطية رحمه الله فقيها عالما بالتفسير والأحكام، محدثا عالي السند، لغويا عارفا بالنحو والأدب، مقيدا حسن التقييد، له نظم رائق، ونثر محكم رصين، ولي القضاء بالمرية، فكان غاية في الدهاء والذكاء، والتهمّم بالعلم، سري الهمة في اقتناء الكتب [2] .
وكان رحمه الله من الرجال البارزين الذين أسهموا إسهاما فعالا في نشر العلم في ديار الأندلس حتى قال عنه السيوطي: هو الإمام الكبير، قدوة
(1) يعلل بعضهم عدم توجه ابن عطية للمشرق طالبا للعلم انشغاله يرحمه الله بالجهاد والدفاع عن ديار الأندلس، حيث كانت مهددة بالسقوط آنذاك، [انظر: منهج ابن عطية في تفسير القرآن العظيم للدكتور عبد الوهاب فائد: 55] ويدل على ذلك أن المصنف يرحمه الله قد اشترك في عدة غزوات، ودافع عن الديار، كما أن لبعض شعره وقصائده ورسائله إلى الملوك والأمراء دورا عظيما في تثبيت الهمم.
(2) انظر: الإحاطة للسان الدين بن الخطيب: 3/ 539والديباج المذهب لابن فرحون: 174.