فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1036

مغيرا، فسباها معنا وفضلا، وحواها فرعا وأصلا. [1]

ويرجع نبوغ المصنف إلى الاهتمام العظيم الذي أولاه والده رحمه الله كما ذكرنا قبل قليل فقد كان من علماء غرناطة المعتبرين، والمشهود لهم برسوخ القدم في العلوم الشرعية، دفع بولده إلى حلقات العلم المنتشرة في أنحاء المدينة العامرة، كما كانت لحلقات والده، وأرتال الطلبة في غدو ورواح، متناوبين لحضور تلك الحلقات، ووالده يتوسطهم يعلم ويربي ويوجه، كان لهذا المشهد البديع أثره الكبير في نفس ابن عطية، وشغوفه بالعلم، حتى دفعه هذا الهيام إلى الانخراط في ذلك الجمع المبارك، حتى فاق أقرانه، يتصيد العلماء الواردين على غرناطة وينتقيهم، فما أن يسمع بوجود أحدهم في المدينة حتى يعزم لقاءه، والتلقي عنه، وقد روي أن محمد عبد العزيز بن عبد الوهاب القيرواني، دخل غرناطة، وكان عالي الرواية، قديم السماع، فأسرع إليه ابن عطية حين علم بوجوده، رغم صغر سنه، وطلب الإجازة، وحين رآه الشيخ أهلا كتب له بخطه إجازة علمية [2] . وكذا فعل مع غير واحد كالحافظ أبي علي الغساني، وغيره. [3]

كما كان لترحاله في أنحاء الأندلس طالبا للعلم، دور في علو قدره،

(1) انظر: نفح الطيب للمقري: 3/ 279.

(2) انظر: فهرس ابن عطية: 94.

(3) ينظر فهرس ابن عطية فهو مليء بمثل هذه الروايات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت