نشأ الواحدي ميسورا في رغد من العيش، ضمن أسرة عرفت بالتجارة، واشتهرت بالثراء، وعرف أنه ثالث أخويه، عبد الرحمن [1] الفقيه المحدث، وسعد السمسار المتفقّه، انضم إلى الكتاتيب في نيسابور، وندبه أهله للعلم فتلقّى على أفاضل البلدة التعليم الأولي، ثم التحق بدار السّنة في نيسابور نفسها طالب علم مجدّ، فأخذ عن علمائها سماعا وإملاء، وهو لا يزال في مقتبل العمر، لم يتجاوز الثانية عشرة [2] ، ودأب على تحصيل العلوم بنهم وجلد، فكلما أتيح له فرصة اللقاء بعالم أسرع إليه، يختار النخبة، وينتقي الفضلاء، ويشد الرحال فينتقل من مصر إلى آخر يتلقى عن الشيوخ، حتى أكثر منهم، وعرف بعلو السند، يقول عن شيوخه يرحمه الله:
ولو أثبتّ المشايخ الذين أدركتهم واقتبست عنهم هذا العلم يعني علم التفسير من مشايخ نيسابور وسائر البلاد التي وطئتها لطال الخطب، وملّ الناظر. [3] ومن شيوخه:
(1) هو عبد الرحمن بن أحمد الواحدي، ثقة صادق معمر، أملى مجالس، توفي (487هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 342والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي: 5/ 104.
(2) انظر أسباب النزول للواحدي: 306وسير أعلام النبلاء للذهبي: 18/ 342.
(3) انظر: البسيط للواحدي: المقدمة.