وقد اختار المصنف عشرة من وجوه الإعجاز، مما استحسنها العلماء، فكان ناقلا أمينا لها، وأضاف إليها ما جادت به قريحته مما فتح الله به عليه، ثم تصدى لما قالته بعض الفرق الضالة، ونطقت به الألسن المضللة، في إعجاز القرآن، ففند بحمد الله آراءهم بالدليل والحجة، ورد على النظّام
الذي تولى كبر القول بالصرفة، وعلى أتباعه من القدرية، وأثناء الرد ذكر المصنف نتفا من فصاحة القرآن، وبلاغته الذي به كان معجزا.
وأنهى الباب بعد أن أثبت أن بلاغة الكتاب في أعلى طبقات الإحسان، وأرفع درجات الإيجاز والبيان، بل إنه متجاوز للإحسان والإجادة إلى حيز الإرباء والزيادة. ومعجزة كل رسول هي من جنس أبرع ما اشتهر به عصره، وكان العرب أصحاب فصاحة وبيان، فكان الإعجاز في البلاغة والبيان.
حذر رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، من الكذب عليه فقال:
«اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم، فمن كذب عليّ متعمدا فليتبوّأ مقعده من النار» الحديث، ولذا بين القرطبي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه سيكذب عليه، لهذا خوف أمته وحذرهم من ذلك.
فأشار في هذا الباب إلى أن أغراض الواضعين على رسول الله صلى الله عليه وسلم متفاوتة، وأهدافهم متباينة، وهم أصناف أربعة:
صنف أراد بعمله إيقاع الريب في قلوب المؤمنين، وتشكيك الناس بأمر دينهم، وهؤلاء هم قوم فسدت قلوبهم، وهم الزنادقة ومن شايعهم.
وصنف وضعوا ذلك لهوى يدعون الناس إليه، كما فعلت الخوارج.