فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 1036

وقد خص القرطبي هذا الموضوع بحديث مستقل، فذكر المعجزة،

وعرفها، وبين شروطها التي إذا اختل واحدة منها لم تكن معجزة، كما بين أهمية هذه الشروط، ضاربا لذلك الأمثلة، من المعقول، والأدلة من المنقول.

ولكون خوارق العادات تشترك والمعجزة في بعض الوجوه، ولأنها ستظهر على يد المسيح الدجال، وهو أمر ثابت جاء في المروي عن الصادق المصدوق، لذا نبه المصنف إلى ذلك، وأزال ما قد يلتبس على البعض من أمر هذا المسيح الذي يدعي الربوبية، في حين أن أصحاب المعجزات، وهم الأنبياء عليهم السلام يدّعون الرسالة والنبوة، وهو فرق لا يغفل عنه عاقل.

بعد هذا بيّن المصنف أنواع المعجزات، وصنفها ضربين، ما اشتهر نقله وانقرض عصره بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وما تواترت الأخبار بصحته وحصوله، وتناقله جمع عن جمع يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب، وهي المعجزة الباقية إلى قيام الساعة لنبينا صلى الله عليه وسلم، في الوقت الذي انقرضت معجزة كل نبي بانقراضه، وأدخلها التبديل والتغيير، كالتوراة والإنجيل.

وذكر المصنف أن العلماء قد ذكروا وجوها لإعجاز القرآن وقع بها التحدي للمشركين، فكان إفحاما لهم، عجزوا، وهم أرباب الفصاحة والبلاغة، أن يأتوا بشيء من مثله.

وقد اختار المصنف عشرة من وجوه الإعجاز، مما استحسنها العلماء، فكان ناقلا أمينا لها، وأضاف إليها ما جادت به قريحته مما فتح الله به عليه، ثم تصدى لما قالته بعض الفرق الضالة، ونطقت به الألسن المضللة، في إعجاز القرآن، ففند بحمد الله آراءهم بالدليل والحجة، ورد على النظّام

الذي تولى كبر القول بالصرفة، وعلى أتباعه من القدرية، وأثناء الرد ذكر المصنف نتفا من فصاحة القرآن، وبلاغته الذي به كان معجزا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت