فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1036

بدرا وما بعدها، وقتل يوم صفين مع علي رضي الله عنه. [1]

المسألة الثامنة: حول إثبات النص القرآني:

إن قول زيد رضي الله عنه: «فقدت آية من سورة الأحزاب

إلى قوله: فوجدتها مع خزيمة»، وقوله: «فلم أجد فيه هاتين الآيتين: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} يوحي بإثبات النص القرآني بقول الواحد، وهو ما ينعق به بعض المبتدعة والملحدين، ويطعنون به في القرآن العظيم، وقد تصدى لهم أهل العلم، وبينوا زيف مقولتهم، ومن أوجه الرد عليهم:

أن خزيمة رضي الله عنه لما جاء بهما تذكرهما كثير من الصحابة، وقد كان زيد يعرفهما، ولذلك قال: فقدت آيتين من آخر سورة التوبة ولو لم يعرفهما لم يدر هل فقد شيئا أو لا، فالآية إنما ثبتت بالإجماع لا بخزيمة وحده.

ومن ذلك: أنها ثبتت بشهادة خزيمة وحده لقيام الدليل على صحتها

يشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بايع الأعرابي، وذلك من لوازم الإيمان، والشهادة بتصديقه صلى الله عليه وسلم وهذا مستقر عند كل مسلم، ولكن خزيمة تفطن لدخول هذه القضية المعينة تحت عموم الشهادة لصدقه في كل ما يخبر به، فلا فرق بين ما يخبر به عن الله، وبين ما يخبر به عن غيره في صدقه في هذا وهذا، ولا يتم الإيمان إلا بتصديقه في هذا وهذا، فلما تفطن خزيمة دون من حضر لذلك، استحق أن تجعل شهادته بشهادتين.

أعلام الموقعين لابن القيم: 2/ 138.

(1) انظر: تفسير الخازن: 1/ 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت