الجوزي، وقد تفاوتت اهتماماتهم بذكر تفاصيله، فكانوا بين مقتصد مقتصر على الرواية، ومسهب تناول أكثر من جزئية، وفي هذا الموضوع عدة مسائل:
ندب الله سبحانه عباده إلى تدبّر كلامه، واستخراج المعاني من فحوى ألفاظه وشواهد خطابه، وبيّن أن من كلامه ما لا يعلم تأويله إلا هو، حيث استأثر بعلم ذلك كالخبر عن آجال حادثة، وأوقات آتية {يَسْئَلُونَكَ عَنِ السََّاعَةِ أَيََّانَ مُرْسََاهََا قُلْ إِنَّمََا عِلْمُهََا عِنْدَ رَبِّي لََا يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلََّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمََاوََاتِ وَالْأَرْضِ لََا تَأْتِيكُمْ إِلََّا بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهََا قُلْ إِنَّمََا عِلْمُهََا عِنْدَ اللََّهِ وَلََكِنَّ أَكْثَرَ النََّاسِ لََا يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187] .
وأن منه ما لا يعلم تأويله إلا ببيان رسوله صلى الله عليه وسلم {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، {وَمََا أَنْزَلْنََا عَلَيْكَ الْكِتََابَ إِلََّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] ، ومن هذا الوجه تأويل وجوه أمره، وصنوف نهيه، ومبالغ فرائضه، وغير ذلك من أحكام آية التي لا يوصل إليها إلا ببيانه صلى الله عليه وسلم له، إما بنص منه صلى الله عليه وسلم عليه، أو بدلالة قد نصبها أمّته على تأويله.
وأن منه ما يعلم تأويله العلماء العالمون باللسان الذي نزل به القرآن
{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتََابَ مِنْهُ آيََاتٌ مُحْكَمََاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتََابِ وَأُخَرُ مُتَشََابِهََاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ ابْتِغََاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا وَمََا يَذَّكَّرُ إِلََّا أُولُوا الْأَلْبََابِ} [آل عمران: 7] . (1)