التي تعاقدت فيها قريش على رد الحقوق وإنصاف المظلوم وعلقت على الكعبة. [1]
لقد بلغت الأخبار التي تؤكد هذه الحقيقة درجة الاستفاضة والتواتر، والذي يتتبع الكتب التي اهتمت بمثل هذا الموضوع لا شك أنه سيخرج لنا بأخبار كثيرة أخرى.
وأما دعوى أن العرب لم تكن بحاجة إلى الكتابة لكونهم أصفياء الذهن يعتمدون على قوة حفظهم، وسلامة أذهانهم، فدعوى باطلة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، فالناس يختلفون في ذلك، ويتفاوتون في قدراتهم الذهنية والعقلية، نعم نحن نؤكد أن العرب قد اعتمدت كثيرا على سيلان الذهن وقوة العارضة التي عرفت بها، غير أنها لم تعتمد اعتمادا كليا على ذلك لا تصادم في الجمع بين الأمرين معا.
تبين لنا فيما سبق أن العرب عرفت الكتابة قبل الإسلام، وأنها دونت نتفا من أخبارها، وتذكر الأخبار أن من الذين كانوا يكتبون في قريش زمن نزول الوحي عمر ابن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة بن الجراح [2] ، ويزيد بن أبي سفيان [3] ، وأبو حذيفة بن عتبة بن
(1) انظر الأغاني لأبي الفرج: 6/ 116طبقة أخرى.
(2) هو عامر بن عبد الله الجراح، بن هلال القرشي، صحابي من السابقين الأولين، ومن المشهود لهم بالجنة، أسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمين هذه الأمة. مناقبه كثيرة، توفي (18هـ) .
انظر: المعارف لابن قتيبة: 247وسير أعلام النبلاء للذهبي: 1/ 5.
(3) هو يزيد بن صخر بن حرب بن أمية، أحد العقلاء الألبّاء، والشجعان المذكورين،