المصدر الذي استقى منه المعلومة، كما أنه لن ينسب القول إلى قائله، ولهذا لم أقف في مقدمته على اسم علم نسب المصنف إليه قولا، أو عنوان كتاب صرّح بالعزو إليه، عدا الترمذي فقد عزا إليه حديثا واحدا في باب الوقف، ليؤكد أن السلف كانوا يقفون على رءوس الآي قال: ويؤكد ذلك ما أخرجه الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقطع قراءته يقول: «الحمد لله رب العالمين ثم يقف، الرحمن الرحيم، ثم يقف» [1] .
يعد الإيجاز وحذف فضول القول أظهر ميزة لمقدمة ابن جزي، فقد استطاع المصنف أن يقدم المعنى الكثير في عبارات قليلة، بأسلوب سهل ممتع، لا يمل القارئ من متابعته ولا يسأم من قراءته، كما امتازت هذه المقدمة بالآتي:
1)أن المصنف اختار موضوعاته التي قدمها بين يدي تفسيره من أهم الموضوعات التي لا يستغني عنها عالم أو متعلم، واستطاع أن يقدم من خلالها فوائد جليلة، دون أن يتيه القارئ فيجعله في خضم المناقشات.
2)حسن السبر والتقسيم، الذي أظهر إلمام المصنف بعلوم القرآن،
(1) انظر المقدمة: 1/ 24، وقد سبق تخريج الحديث.