فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1036

(ولما كان ظاهر الجليّ مفهوما بالتلاوة، وكان الغامض الخفيّ لا يعلم إلا من وجهين: نقل واجتهاد، جعلت كتابي هذا مقصورا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوّره وفهمه، وجعلته جامعا بين أقاويل السلف والخلف، وموضحا عن المؤتلف والمختلف، وذاكرا ما سنح به الخاطر من معنى يحتمل، عبّرت عنه بأنه محتمل، ليتميّز ما قيل مما قلته، ويعلم ما استخرج مما استخرجته.، وعدلت عمّا ظهر معناه من فحواه،

اكتفاء بفهم قارئه وتصوّر تاليه، ليكون أقرب مأخذا، وأسهل مطلبا). [1]

وطريقة المصنف يرحمه الله أنه يسرد الآية أو الجزء من الآية التي هو بصدد بيان غامضه، وتأويل خفيّه، ثم يعقب ذلك بالبيان بعبارة موجزة، فإن كان هناك اختلاف بين أهل العلم في تعيين المراد، يصرّح بذلك في الغالب ثم يقول: (فيه أقوال) ، أو يقول: (فيه قولان) ، أو (ثلاثة أقوال)

وهكذا. ثم يقول: (القول الأول) ويذكره، ثم (الثاني) ويذكره وهكذا.

ولتفسير الماوردي أثر واضح في كثير من التفاسير التي جاءت بعده كابن الجوزي والقرطبي وأبي حيان، وغيرهم وإن كان الأول أكثرهم تأثرا، فقد التزم منهج الماوردي وطريقته في العرض والإيجاز.

وسبق أن أشرت إلى ما أشيع حول الماوردي من تهمة الاعتزال، وعدّ تفسيره واحدا من تفاسير القوم، وبينت أن ذلك اتهام لا يخرج التفسير من تفاسير أهل السنة بأية حال وإن وافق بعض اجتهاداته مقولات القوم.

وعلى العموم يستطيع المرء أن يلخص القول في هذا التفسير ويقول:

1)إنه مختصر كامل للقرآن، وتفسير للغامض من ألفاظ ومعاني الذكر الحكيم.

2)إنه تفسير جمع المصنف فيه بين الرواية والدراية، وجعله جامعا

(1) انظر المقدمة: 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت