سبق أن حذر المصنف قارئ القرآن من الرياء والغرور في باب خاص، وعاد ليثبت في هذا الباب أن من امتثل ذلك من القراء، وابتعد عن
الرياء حقا استحق الفوز في الدنيا بإكرام الناس له، والخوف والخشية من معاداته، وفي الآخرة بالنعيم المقيم، وقد جاء هذا الباب في أقل من نصف صفحة.
كان عمدة القرطبي في هذا الباب هو الحكيم الترمذي، فقد نقل عنه ما أورده في نوادره من آداب التلاوة، وقد استغرق هذا النقل أربع صفحات احتوى على أكثر من أربعين أدبا من آداب التلاوة، وما يلزم حامل القرآن من تعظيمه وحرمته، وبعد أن أنهى نقل ما ذكره صاحب نوادر الأصول أتبع ذلك باستدراك ما قد فاته من تلك الآداب كاستحباب جمع الأهل عند ختم القرآن، وكراهية اتخاذ التعاويذ وغير ذلك.
ولم يكن القرطبي رحمه الله مجرد ناقل في ذكره لتلك الآداب، بل تجده يتدخل في المنقول بالتعقيب حينا وبالمناقشة حينا آخر، فيخالف الحكيم الرأي مدللا على ما ذهب إليه بما ثبت، وهو مسلك حسن يذكر للمصنف فيشكر.
وقد شمل هذا الباب ثلاثة أمور:
الأول: الآداب المطلوبة قبل البدء في التلاوة،
كاستحباب الاستياك قبل البدء، واتخاذ الزينة، واستقبال القبلة وغير ذلك.