فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 1036

أثنى المصنف على الله منزل الكتاب الحاوي للعلوم النافعة، والبراهين القاطعة على كونه المعجزة الباقية، وشكره تعالى على ما خصه به من الخصائص العلية، وثنى الشكر له سبحانه بإرساله خير رسول بلّغ ما أنزل إليه من ربه، حتى أقام الحجة، وأظهر الحق وفصّل الخطاب، ثم تحدث عن شرف علم القرآن، تعلّمه وتعليمه، وشكر المسدي على ما وجهه إليه من الشغل بخدمة كتابه، حتى عرف المصنفات في بيان معانيه، واختلاف المصنفين في النهج الذي ساروا عليه، والمنحى الذي سلكوه، والمذهب الذي ارتضوه، وكلّا وعد الله الحسنى، وبين أنه رغب في سلوك طريقهم،

والانخراط في مساق فريقهم، ليظهر ما يريد بيانه مما حواه صدره، واستقر عليه رأيه، فشرع في هذا التفسير الذي قصد منه جمع كثير من العلم في كتاب صغير تسهيلا وتقريبا، بعبارة مختصرة، بعد التمحيص والتدقيق، وحذف فضول القول والتطويل، وإضافة ما جادت به القريحة من الفوائد والنكت مما هو من بنات الصدر وينابيع الذكر، ثم عدم الإغفال عن إيضاح المشكلات وحلّ المقفلات ورفع الاحتمالات، وأخيرا التحقيق في الأقوال بطرح السقيم وتمييز الراجح القويم.

عقب ذلك شرع المصنف في بيان المنهج الذي سلكه في تصنيفه، وبين أنه قدم بين يدي تفسيره مقدمتين نافعتين، ليطلب من الله جعل عمله هذا خالصا مبرورا، وليبدأ بأولى المقدمات التي جعلها في اثني عشر بابا.

المقدمة الأولى: وفيها اثنا عشر بابا.

هذا في الجملة وإلا فقد تعرض فيها لأكثر من عشرين موضوعا، وأثبت ما يراه من القول دون أن يوغل في مناقشة الآراء أو يكثر من الأدلة.

وقد سودت المقدمة بأبوابها أكثر من عشرين صفحة، وكانت أولى الموضوعات المطروحة هو نزول القرآن.

الباب الأول: نزول القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تحت هذه التسمية تعرض المصنف لأكثر من موضوع، فذكر أولا مدة نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم في كلّ من مكة والمدينة، وسنّه صلى الله عليه وسلم وقتئذ،

كما ذكر الاختلاف في أول القرآن وآخره نزولا، فذكر الأقوال المروية في ذلك، ورجح كون صدر سورة العلق هو أول ما نزل، وسورة النصر آخر القرآن نزولا، وتعرض لجمع القرآن فذكر قصة الجمع بعد وفات الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى جمع عثمان رضي الله عنه للمصاحف، ومصير المصاحف السابقة بعد هذا الجمع، وأكد أن ترتيب السور في المصحف العثماني إنما هو من فعل عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا المصاحف، واستبعد كونها توقيفية مكتفيا بقوله: وذلك أي القول بتوقيفيتها تردّه الآثار الواردة في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت