كذلك لوجب أن ينتقض ترتيب الآيات داخل السورة، فقد صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فتوضع في السورة المكية، كما كان صلى الله عليه وسلم يأمر بذلك، ويبين موضعها بإشارة من جبريل، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده تعني بالمدينة وقد قدمتا في المصحف على ما نزل قبلهما بمكة [1] .
اختلف السلف في ترتيب السور، فمنهم من كتب في مصحفه السور على تاريخ نزولها، وقدم المكي على المدني، ومنهم من جعل في أول مصحفه الحمد، ومنهم من جعل في أوله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ومنهم من فعل غير ذلك، مما أحدث إشكالا لدى الناظر في حكم ترتيب السور في المصحف العثماني، وحصيلة أقوال أهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال: ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني كما ذكر ابن عطية وابن جزي أنه توفيقي وقع باجتهاد من الصحابة، وذهب آخرون إلى أنه توقيفي من الشارع ومنهم القرطبي والخازن، وتوسط غيرهم فقالوا أكثره توقيفي وأقله توفيقي باجتهاد الصحابة ومنهم ابن عطية. وتفصيل ذلك:
الرأي الأول: أنه توقيفي باجتهاد من الصحابة: وقد انتصر لهذا الرأي من المفسرين ابن جزي فقال: ترتيب السور على ما هو الآن من فعل
(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 61.