عثمان وزيد بن ثابت والذين كتبوا معه المصحف، وقد قيل: إنه من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك ضعيف ترده الآثار الواردة في ذلك [1] .
وهو رأي القاضي أبي بكر الباقلاني الذي قال: وترتيب السور اليوم هو من تلقاء زيد ومن كان معه، مع مشاركة من عثمان رضي الله عنه كما ذهب إليه مكي رحمه الله في تفسير سورة براءة. [2] وقد ذكر ابن عطية أن جمع زيد بأمر أبي بكر لم تكن السور فيه مرتبة [3] ، وعلى ذلك جاء ترتيب مصحف عثمان الذي اتخذ المصحف الذي في حوزة حفصة أم المؤمنين إماما باجتهاد من زيد وعثمان ومن معهم.
الرأي الثاني: أن ترتيب أكثر السور توقيفي من الشارع: وانتصر لهذا الرأي ابن عطية فقال: وظاهر الآثار أن السبع الطوال والحواميم والمفصّل كان مرتبا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان في السور ما لم يرتب، فذاك هو الذي رتّب وقت الكتب [4] .
(1) انظر: تفسير ابن جزي: 1/ 7.
(2) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 53وتفسير القرطبي: 1/ 59.
(3) انظر تفسيره: 1/ 51.
(4) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 53.
وممن انتصر لهذا الرأي أيضا أبو جعفر بن الزبير الغرناطي، فقال مضيفا لقول ابن عطية:
الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية، ويبقى منها أي من السور قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف. انظر البرهان: 1/ 275. وفيه إشارة إلى الأنفال وبراءة