وهو ما ذهب إليه البيهقي. وقال السيوطي: وهو ما ينشرح له الصدر: أن ترتيب جميع السور توقيفي إلا براءة والأنفال. دلائل النبوة: 7/ 152والإتقان: 1/ 198وعن الحافظ ابن حجر: ترتيب بعض السور على بعض أو معظمها لا يمتنع أن يكون توقيفا، وإن كان بعضه جاء من اجتهاد الصحابة. فتح الباري: 9/ 2.
وقد استدل من ارتضى هذا الرأي بما أخرجه الحاكم وغيره بسنده إلى أبي يزيد الفارسي قال: قال لنا ابن عباس: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} * ووضعتموها في السبع الطوال، ما حملكم على ذلك؟ فقال عثمان: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأتي عليه الزمان تنزل عليه السور ذوات عدد، فكان إذا أنزل عليه شيء دعا بعض من كان يكتبه فيقول: ضعوا هذه في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، فكانت الأنفال من أوائل ما نزل بالمدينة، وبراءة من آخر القرآن، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فظننا أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب {بِسْمِ اللََّهِ الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} *. المستدرك: 2/ 221، وأخرجه البيهقي في الدلائل: 7/ 152. كما استشهدوا بأدلة أخرى ليس هذا مكان بسطها.
قلت: قال تعالى: {وَأَنْزَلْنََا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنََّاسِ مََا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}
[النحل: 44] وقول عقمان في الأثر «ولم يبين لنا» صريح في تعارضه مع نص الآية ولهذا طعن في الأثر من جهة سنده ومتنه، وقد استفاض الدكتور عبد السميع حسنين في التعليق عليه في تحقيقه لكتاب مصاعد النظر للبقاعي: 1/ 448443، وخلاصة ما ذكره: أن في إسناده نظرا كبيرا، بل إن الأستاذ المحقق أحمد شاكر ذكر أنه ضعيف جدا بل لا أصل له، وساق الأدلة الدامغة على ذلك، هذا من جهة السند، أما من جهة المتن فقد ذكر عن أستاذه أحمد محمد يوسف القاسم في كتابه «الإعجاز البياني في ترتيب