بعد أن سوغ المصنف التفسير بالرأي المبني على القواعد، وأثبت ذلك نقلا، وبين ضرورته عقلا، انتقل ليزيل الالتباس، ويوضح تلك الآثار التي تدل على إحجام ثلة من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم عن القول في القرآن وتفسيره بالرأي، وتؤكد وقوفهم عند المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجّه الآثار، وخرّج الأقوال، وبين المراد منها، وعلل أن إحجام من أحجم عن خوض هذا الميدان إنما هو إحجام حذر أن لا يبلغ أداء ما كلّف من إصابة صواب القول فيه، لا على أن تأويل ذلك محجوب عن علماء الأمة، غير موجود بين أظهرهم، تماما كإحجام بعض التابعين عن الفتيا في النوازل والحوادث، مع إقراره بأن الله جل ثناؤه لم يقبض نبيه إليه إلا بعد إكمال الدين لعباده، وعلمه بأن لله في كل نازلة وحادثة حكما موجودا بنصّ أو دلالة.
وهكذا استند المصنف في بيانه هذا إلى المنقول من الأثر، والمعقول من صريح الرأي.
9 -ذكر الأخبار عن بعض السلف فيمن كان من قدماء المفسرين محمودا علمه بالتفسير، ومن كان منهم مذموما علمه به:
عرف بالتفسير من المتقدمين صنفان:
صنف نقل عنه التفسير المحمود المقبول المعتمد على القواعد
والأصول، والصادر عن علم ودراية، مثل ابن عباس ومجاهد.