وفكرا منحرفا فاسدا.
والتهمة كما قال الذهبي رجم بالظن الكاذب، فابن جرير لم يترك آمل بعد أن عاد إليها عالما لا يشق له غبار إلا لما رأى من الرفض قد ظهر، وسب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أهلها قد انتشر، فانبرى لهم، وقام يملي فضائل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وهو خير دليل على دفع التهمة عنه يرحمه الله.
وحين سمع السلطان بما يمليه كره ذلك، وأرسل في طلبه يريد أن يؤذيه، فخرج من آمل مختفيا لم يشعر به أحد. [1]
كانت همة ابن جرير في طلب العلم عالية، فتلقى العلم عن كثير من أعيان علماء عصره في المشرق والمغرب، الذين أتاح له الترحال اللقاء بهم، حتى ارتوى من موردهم العذب الزلال، وهم كثير ذكر منهم الذهبي ما يربو على الخمسين، وذكر غيره غيرهم، وأذكر منهم الشيخ يونس بن عبد الأعلى [2] والشيخ محمد بن حميد الرازي [3] ، والشيخ سفيان بن
(1) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 40.
(2) هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة بن حفص الصدفي، شيخ الإسلام، ثقة مقرئ حافظ، توفي (264هـ) . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 7/ 249وسير أعلام النبلاء للذهبي: 12/ 348
(3) هو محمد بن حميد بن حيان الرازي، إمام علامة حافظ، قال الذهبي: وهو رغم إمامته