وختم الباب بالتنبيه إلى أن الله تعالى قد تكفل بحفظ كتابه {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} [الحجر: 9] وفي هذا الحفظ دليل على كفر مدعي النقص أو الزيادة، كما أورد في النهاية جملة من الآيات القرآنية التي زاد فيها الأفاكون، وتقوّلوا فيها على الله عز وجل وجل، فرد زعمهم،
وفند ادعاءهم، وحكم بكفرهم.
قبل أن يستعرض لنا القرطبي العلوم التي رأى أنه يحسن لطالب العلم الإحاطة بها، قدم توطئة بين فيها ما يريد التنبيه إليه كعادة المفسرين، وكان مما بينه في هذه التوطئة شرطه في الكتاب ولكون مقدمته جزءا من كتابه فإن ما ذكره ينطبق عليها وإن كانت بصلب الكتاب ألصق.
فمن شرطه إضافة الأقوال إلى قائليها، والأحاديث إلى مصنفيها، وهو منهج التزمه المصنف في أغلب مقدمته، وجاء هذا الالتزام مطردا إلا ما ندر، فالمصنف يرى أن من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله.
وللقرطبي في إضافة الأقوال إلى قائليها طريقتان:
الأولى: التصريح باسم القائل، مع المصدر الذي استقى منه المعلومة، وهو كثير، ومن أمثلة ذلك: في باب ما يلزم قارئ القرآن وحامله من تعظيم القرآن وحرمته، قال: قال الحكيم الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول:
فمن حرمة القرآن ألا يمسه إلا طاهر الخ [1] ونقل عنه ما يربو على ثلاث صفحات.
ومثال ذلك أيضا: ما نقله عن أبي بكر الأنباري في ثنايا حديثه عن
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن: 1/ 27.